السيد محمد حسين الطهراني

26

صلاة الجمعة

عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال : لا جمعة إلّا مع إمام عدل تقي . « 1 » وعن علي عليه السّلام أنّه قال : لا يصحّ الحُكم ولا الحدود ولا الجمعة إلّا بإمامٍ عدل . « 2 » ونحوها . . . . ولهذه العلّة كانت إقامة هذه الصلاة من الوظائف الحكوميّة ، ولا يسمحون لأحدٍ أن يقيم الصّلاة من تلقاء نفسه ، وكانوا يُنصِّبون لهذه الفريضة أئمّة من قِبَلهم موالين لهم . ومن ناحية أخرى كان نفس هذا الاجتماع والحضور الشعبي العظيم يعدّ تأييداً لزعماء الحكومة ، مشيّداً أركانها مقوّياً دوامها وبقائها ، وكانوا ينظرون إلى مَن حضر ومن لم يحضر ، حتّى أنّ أئمّتنا عليهم السّلام كانوا يحضرونها تقيّة وخوفاً على دماء الشّيعة وأعراضهم . وأمّا الجهة الثانية : [ الأخلاقيّة ] فهي أهمّ من الأولى ، لأنّ فيها الحثّ والتّرغيب على المسائل الأخلاقيّة والتّقوى ، وهذه هي النّكتة الّتي قد غفل عنها كثيرٌ ممّن تصدّى لهذه المسؤوليّة فظنّوا أنّ الأصل في صلاة الجمعة هو الحيثيّة السّياسيّة فيها ، وأنّ ذكر التّقوى فيها فرع لها ، بل قد يسمع أنّ بعضاً يذكر اسم التّقوى في الخطبة على سبيل الاحتياط ولا يلتفت إلى كون الاشتغال بالسّياسة بدون رعاية التّقوى والاهتمام بها وجعلها نصبَ العين في كلّ حال ومقام لا قيمة له أصلًا بمقدار مثقال ذرّة وهذه السّياسة

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، ج 6 ، ص 13 ، ح 6306 / 4 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 182 . ( 2 ) - المصدر السابق .